حقوق

“ونحن لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة”, محمود درويش

Posted on

ضاقت بها الخيمة والحياة وضاقت بها الحيلة فلم تجد من حلّ غير أن تحوّل من أمام خيمتها حمّاما تغتسل فيه ابنة الأيام القليلة. لم تختر مثل بقيّة الأمهات في العالم كيف ستكون الصور الأولى لإبنتها أو من سيصوّرها, لكنّها إنتشرت على الانترنت وأصبحت معروفة في كلّ مكان لا لجمال الصورة أو لضرافتها, كما تعودنا أن نرى صور الأطفال, بل لشدّة لقسوتها
CdYjilfW0AADAEJكثيرون هم من لعنوا الحرب والغربة واللجوء هو أن تجتمع هاتان المصيبتين معا. اللاجئ إنسان هرب من وطنه تاركا وراءه ما أمضى حياته وهو يبنيه ومتجّها لغربة لا منزل فيه ولا مأوى ولاغايه من رحلته إلاّ أن ينجو وعائلته من موت محتّم. لا يحتاج الأمر الكثير من التفكير فإمّا الموت تحت الانقاض أواللجوء وفي اللجوء موت أيضا لكنه على الأقلّ إقبال لا إدبار

تفضح الصورة هذه فشلنا الذريع في فرض الإنسانية ففيها تتجسّم كلّ معاني إهمال الإنسان للاخر. أيّة قوانين أو إتفاقيات عالميّة التي لم تستطع أن تضمن لهؤلاء الاجئين أساسيات الحياة؟

أكثر من 14000 لاجئ يعانون الأمرّين من أهوال البرد والأمطار في مخيّمات لا ترقى لأن تكون مأوى لهم. هم يهربون من هول الحرب إلى هول اللجوء. يمضون كالسرب منتقلين من مكان إلى مكان, ترفضهم شرطة الحدود هنا وترشقهم أخرى بالغاز المسيل للدموع. متى أصبحنا بلا ضمير إلى هذا الحد؟؟

لا نستطيع أن نعوّض أوطانهم التي نهشتها الصراعات ولم نقدر حتّى على أن نأويهم حتّى تعود الحياة إلى أوطانهم إن شاء الله. الأفضع من هذا هو إعبار معظم الدول اللاجئين عبئا يرمي كلّ منهم به للاخر. في حين يتشدق حكام العالم بحقوق الانسان والدفاع عنها…ما أبعد ما يدعون إليه في منابرهم عن ما يفعلونه في الواقع. هاهنا تضيع كرامة اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم ويموتون جوعا وبردا من دون أن يحركو ساكنا. لا معنى للاتفاقيات والبنود الدولية إن لم تضمن على الأقلّ كرامة العيش للجميع على حدّ سواء

عش إنسانيا أو متّ وأنت تحاول…من ذا الذي قتل فينا الإنسانيّة ولماذا لم نعد قادرين على أن نكون فاعلين؟

إما أن ننهي الحرب أو أن الحرب تنهينا

إيمان ابليوة

Advertisements