Month: March 2016

“ونحن لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة”, محمود درويش

Posted on

ضاقت بها الخيمة والحياة وضاقت بها الحيلة فلم تجد من حلّ غير أن تحوّل من أمام خيمتها حمّاما تغتسل فيه ابنة الأيام القليلة. لم تختر مثل بقيّة الأمهات في العالم كيف ستكون الصور الأولى لإبنتها أو من سيصوّرها, لكنّها إنتشرت على الانترنت وأصبحت معروفة في كلّ مكان لا لجمال الصورة أو لضرافتها, كما تعودنا أن نرى صور الأطفال, بل لشدّة لقسوتها
CdYjilfW0AADAEJكثيرون هم من لعنوا الحرب والغربة واللجوء هو أن تجتمع هاتان المصيبتين معا. اللاجئ إنسان هرب من وطنه تاركا وراءه ما أمضى حياته وهو يبنيه ومتجّها لغربة لا منزل فيه ولا مأوى ولاغايه من رحلته إلاّ أن ينجو وعائلته من موت محتّم. لا يحتاج الأمر الكثير من التفكير فإمّا الموت تحت الانقاض أواللجوء وفي اللجوء موت أيضا لكنه على الأقلّ إقبال لا إدبار

تفضح الصورة هذه فشلنا الذريع في فرض الإنسانية ففيها تتجسّم كلّ معاني إهمال الإنسان للاخر. أيّة قوانين أو إتفاقيات عالميّة التي لم تستطع أن تضمن لهؤلاء الاجئين أساسيات الحياة؟

أكثر من 14000 لاجئ يعانون الأمرّين من أهوال البرد والأمطار في مخيّمات لا ترقى لأن تكون مأوى لهم. هم يهربون من هول الحرب إلى هول اللجوء. يمضون كالسرب منتقلين من مكان إلى مكان, ترفضهم شرطة الحدود هنا وترشقهم أخرى بالغاز المسيل للدموع. متى أصبحنا بلا ضمير إلى هذا الحد؟؟

لا نستطيع أن نعوّض أوطانهم التي نهشتها الصراعات ولم نقدر حتّى على أن نأويهم حتّى تعود الحياة إلى أوطانهم إن شاء الله. الأفضع من هذا هو إعبار معظم الدول اللاجئين عبئا يرمي كلّ منهم به للاخر. في حين يتشدق حكام العالم بحقوق الانسان والدفاع عنها…ما أبعد ما يدعون إليه في منابرهم عن ما يفعلونه في الواقع. هاهنا تضيع كرامة اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم ويموتون جوعا وبردا من دون أن يحركو ساكنا. لا معنى للاتفاقيات والبنود الدولية إن لم تضمن على الأقلّ كرامة العيش للجميع على حدّ سواء

عش إنسانيا أو متّ وأنت تحاول…من ذا الذي قتل فينا الإنسانيّة ولماذا لم نعد قادرين على أن نكون فاعلين؟

إما أن ننهي الحرب أو أن الحرب تنهينا

إيمان ابليوة

Advertisements

درس في الغفران من أشخاص كان ذنبهم الوحيد أنّهم تكلّموا زمن الصمت

Posted on

 درس في الغفران

 حضرت بوم السبت لقاء جمع ثلة من الأدباء ونشطاء حقوق الإنسان حيث جمعتنا جمعية ألسن للعلاقات الدولية والترجمة. جمع اللقاء اضافة الى الكاتبة العراقية هيفاء زنكنة, السجين السياسي السابق والحقوقي والكاتب بشير الخلفي الذي حدّثنا عن قصّة حياته التي فضحت مرّ سنوات النظام البائد وعن قصّة “دراقته” التي كتمت سرّ سنوات السجن البائس

شاركنا بشير الخلفي ما استطاBureau1.jpgع من ذكريات “مستندا إلى عكّاز الذاكرة لكتابة شهادته”* وأذهل الحضور بقلب لا يريد إلاّ اعتذار من جلاّد أبى أن يعترف بذنبه! ألم تحمّله السنين وراء قضبان سجنه الحقدد على شخص ‘أرداه’ سجين كلمة وموقف؟ ألم بحمل قلبه ضغينة أناس تفنّنوا في عقابه والتنكيل به وبكلّ من عارض ‘السلطان’. “إنّه إنسان صادق” أشاد صديق الكاتب كمال التواتي الذي قدّمه الخليفي كأوّل ناقديه. اليو قذ نتعلّم درسا في الغفران من أشخاص كان ذنبهم الوحيد أنّهم تكلّموا زمن الصمت. وفي ما يلي مقال للكاتبة العراقية هيفاء زنكلة عن ما طرحه الخليفي حول ممارسات الانظمة الطاغية التي شملت الاختفاء القسري.

كاتبة من العراق: شهادات المعتقلين والاختفاء القسري بين تونس والعراق

خلال الاسبوع الماضي، أصغيت لمعتقلين عانيا من التعذيب بكافة اشكاله. يفصل ما بين الاثنين المكان والزمان واسم الجلاد وان تشابهت ممارساته. المعتقل الأول هو العراقي علي القيسي والثاني هو التونسي بشير الخلفي. لم يكن لقائي بالقيسي شخصيا بعكس الخلفي الذي التقيت به أولا عبر كتابه «دراكة ـ ستار يحجب الحقيقة»، عن تجربة الاعتقال والسجن مدة 17 عاما، ثم التقيت به شخصيا في ندوة أقامتها منظمة « ألسن»، بتونس، تحدث فيها عن كتابه الجديد «المدغور».

قد لا يتعرف الكثيرون على القيسي عند اللقاء به شخصيا، او رؤية صوره المنشورة وهو يتحدث في الندوات. الا انهم ستعرفون عليه، حتما، حالما يرون صورته التي تم توزيعها في جميع انحاء العالم، واصبحت مطبوعة في الذاكرة الجماعية، عربيا وعالميا، كرمز للتعذيب في معتقل أبو غريب، ببغداد، من قبل قوات الاحتلال الأمريكي، وبصمت وتبرير الساسة العراقيين المتعاونين معه. علي شلال القيسي هو ذلك المعتقل الذي ارادوه بلا وجه ليحرموه من انسانيته، فاصبح وهو الموضوع على صندوق، مادا ذراعيه المربوطتين بالاسلاك الكهربائية جانبا، رمزا للأنسان المعذب، كاشفا عن الوجه القبيح لأدعياء حقوق الانسان.
تزامن اصغائي للخلفي والقيسي مع انعقاد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فى جنيف، في دورته الحادية والثلاثين. فما يجمع الاثنان، بالاضافة إلى تعرضهما للاعتقال والتعذيب، اختيارهما النشاط في مجال الدفاع عن حقوق الانسان، كطريقة يواصلان خلالها نضالهما السلمي، لتحقيق العدالة والكرامة. فأسس القيسي جمعية «ضحايا الاحتلال الأمريكي في العراق» وأسس الخلفي جمعية «صوت الأنسان» لتكون «صوت الانسان ضد القهر والظلم والقمع وطمس الحقائق من اي…كائن كان».
اختارا ان تكون تجربتهما لا اداة انتقام يتماثلون من خلالها مع الجلاد بل مسارا يتسامون فيه على نزعات الانتقام، لأيمانهما بانها ستقود، بالنتيجة، إلى خرابين : شخصي وعام. خراب الذات والبلد.
تحدث القيسي، في ندوة عقدها «مركز جنيف الدولي للعدالة»، عن أوضاع حقوق الانسان في العراق. مركزا، بصوت الشاهد الذي عاش تجربة مريرة لا تمحى من الذاكرة، على جرائم الاحتلال الأمريكي وكيف شرعنت استمرارية استخدام التعذيب، في السنين التالية، تحت مسميات وأعذار متعددة. في شهادته، وثق القيسي، بالصور، مظاهر قاسية من أساليب التعذيب وتحدّث عن حالات لمعتقلين آخرين، من بينهم اكاديميون ومثقفون، كانوا معه في السجن وتعرضوا لأبشع صنوف التعذيب. واكد ان الاحتلال، ورغم استخدامه كل هذه الأساليب البشعة، الا انه فشل فشلا تاما في التأثير على مواقف هؤلاء المعتقلين بل ان ذلك زادهم صلابة وإصرارا على موقفهم المبدئي.
يهدي بشير الخليفي كتابه الاول «دراكة» عن تجربة الاعتقال والتعذيب والحبس « لكل واحد رفع الصوت من غير ما يخاف من الموت… وكل انسان بتهمة «الفكرة» يشنقونه، ومن غير عنوان يدفنونه». مؤشرا بذلك إلى موضوع كتابه الثاني «المدغور» أي المخفي في مكان لا تصله العيون، والمطعون غدرا، عن ضحايا الاختفاء القسري، وأحدهم هو كمال المطماطي الذي يحكي الخلفي قصة اعتقاله وتعذيبه ومن ثم اختفائه، على مدى عشرين عاما، وانعكاسات ذلك على زوجته نفسيا وجسديا وقانونيا، اذ بقيت معلقة في برزخ مظلم من عدم المعرفة بمصيره ومعاناتها لعدم وجود وثيقة رسمية تثبت وفاته.
يتساءل كمال «هل سمعتم عن ميت بلا جثة ولا شهادة وفاة ؟ وتصر الوثيقة على اني موجود حي، رغم اني ميت»، تاركا للذاكرة الانسانية التي «لا يستطيعون طمسها أو تغيير معالمها لأنها حية إلى الأبد كما الحقيقة» مسؤولية سرد وتوثيق اختفائه والمطالبة بكشف الحقيقة. ليصبح كمال، كما بقية المختفين قسرا، وقضاياهم المعلقة، بالنسبة لبشير الخلفي والناشطين في مجال العدالة الانتقالية، هي الحقيقة.
هل من امل بتطبيق العدالة الانتقالية بتونس مع تعرض سيرورتها للكثير من المصاعب بعد مرور خمس سنوات على الثورة؟
نعم، يؤكد بشير الخلفي «لأن تطبيق العدالة هو الذي سيجنب تونس فصلا مؤلما لا نريد أن يتكرر. وما مورس علينا يجب الا نمارسه على غيرنا». تم تقديم 27 ألف قضية إلى هيئة الحقيقة والكرامة حتى الآن. وأعداد ضحايا العهدين السابقين المتوجهين إلى هيئة الحقيقة والكرامة للإدلاء بشهادتهم وبما سُلِّط عليهم من انتهاكات طالتهم وطالت عائلاتهم، وكما ذكر أحد الضحايا على موقع الهيئة «يجب أن نتعاون جميعًا لمحاسبة الجناة ولكي يأخذ كل ذي حقٍّ حقّه، يجب الإدلاء بالشهادات على المظالم لحفظ الذاكرة وللتاريخ».
وهذا ما يطمح اليه بشير الخلفي، وعدد آخر من ضحايا الاعتقال التعسفي الذين اختاروا كتابة تجاربهم المؤلمة ليطلع عليها الناس، وليوثقوا، لئلا يكرر التاريخ نفسه تعذيبا واهانة وسلبا للكرامة. ويشكل اعتراف محكمة تونسية يوم 30 حزيران/ يونيو 2015، بقتل كمال المطماطي بتاريخ 8/ 10 /1991، وحكمها بوفاته والأذن لعائلته باستخراج حجة وفاة، خطوة اولى نحو كشف الحقيقة في سيرورة تقتضي خطوات عدة و فترة طويلة لإنجازها كما لاحظنا في جنوب أفريقيا.
بالمقارنة مع تونس، يغلف الصراع السياسي والمحاصصة الطائفية والعرقية حالات الاختفاء القسري، واذا ما حدث تحقيق فهو انتقائي على الرغم من تجاوز اعداد المختفين مئات الآلاف من كافة شرائح المجتمع. إذ لا وجود لنص قانوني يجرم ممارسة الاختفاء القسري. واعتبار الاختفاء القسري جريمة ضد الانسانية، كما تنص اتفاقية الأمم المتحدة، يطبق فقط على فترة حكم البعث ( 1968 ـ 2003) وكذلك قانون حماية المقابر الجماعية، تاركا كل ما حدث بعد الغزو، ربما باستثناء جرائم الدولة الإسلامية (داعش)، بلا تشريع قانوني، مما يمنح المجرمين من الميليشيات والقوات الامنية، حرية ارتكاب الجرائم بلا مساءلة أو عقاب، خالقا في ذات الوقت حاضنة طبيعية للظلم والانتقام.  هيفاء زنكنة

مظلوم ينير الطريق 

علّمت الخلفي سنوات سجنه أنّه لا طائل من الانتقام ولا فائدة من تمرير ثقل الحقد إلى جيل اخر, لم يترك هذا لنا المجال لنتذمّر من ما قد تحمله قلوبنا من حقد على ما قد مضى فلا يستطيع المرأ أحيانا تخيّل حرمانه من حريّته يوما…فما بالك بأيّام وأسابيع وأشهر وسنين وما بالك إذا كان الحكم ظلم والمسجون مظلوم والحاكم ظالم والسجن مظلم!! من أين أتى بشير الخلفي والسجين العراقي السابق علي القيسي بهذا النور الذي أضاء أمامنا طريق الغفران؟

إيمان ابليوة

حقوق المرأة بين الدفاع عنها وإستغلالها: ‘ألسن’ تستضيف الكاتبة والصحفية العراقية هيفاء زنكنة

Posted on Updated on

 إستضافت بالأمس السبت 13 مارس 2016, جمعية ألسن للترجمة والعلاقات الدولية الكاتبة والصحفية العراقية هيفاء زنكنة. جمع اللقاء أيضا الروائي التونسي بشير الخلفي صاحب رواية دراقة ووالكاتبة والمدونة التونسية نجيبة بوغندة.كما جمع ثلّة من المثقفين والدكاترة المتخصصين في مختلف اللغات. وقد إستهلّ بشير الجويني رئيس جمعية ألسن اللقاء بتقديم ضيوفه وإعطائهم الكلمة ووجهت المدونة نجيبة بوغمدة أسئلتها التي تمحورت حول عذّة مواضيع منها دور المرأة في مجتمعها.

أثرت اللقاء الروائية العراقية بمشاغل الشعب العراقي قبل وبعد غزو العراق إذ تحدثت عن زمن الإحتلال ووصفت بعض أساليبه كعسكرة حقوق المرأة وإستغلالها للترويج للإحتلال انذاك. إستنبطت زنكنة مفهوم” نسوية الإستعمار” الذي اضيف   لأساليب الإحتلال الذي استغل مجموعة من نساء العراق ليروّج لهعن طريق المنادات بتحرير المرأة.وكنّ بوقا للغزو ناقدا لما قبله من تعد  على حقوق المرأة ومروجا لدور اللإحتلال في تحرير المرأة العراقية. أطلقت زنكنة مصطلح “القوة الناعمة” على هذا الاأسلوب الاستعماري الذي لوحظ أيضا في تونس وهو ما أضافه الحضور في هذا اللقاء الأدبي. إذ أدرجت إحدى ضيفات اللقاء أنّ الرئيس السابق زين العابدين بن علي كان قد إستخدم نفس المبدأ طوال سنوات حكمه فقد أحاط نفسه بنماذج نساء “متحررات” كنّ يروجن لنظامه الذي منّ عليهنّ بالحريّات حسب تصورهنّ. وعلى إختلافهما إتتفقت كلّ من التجربتان العراقية والتونسية على نتيجة واحدة وهو زيف إنجازات ونجاح هاته النساء اللات ما إن اندثرت انظمتهنّ الدّاعمة حتّى إندثرن بدورهنّ كسحابة صيف. هنا مربط الفرس حيث نعلم انّ الحقوق تفكّ ولا تعطى. الأمر الذي يجعلنا نفكّر مليّا في غايات أبواق المنادين بحقوق المرأة اليوم إذ علينا أن نميّز بين الغثّ والسمين وألاّ ننقاد وراء كلّ من نادى بالحقوق والحريات دون استقصائها.

وعن موقع المرأة العربية أجابت زنكنة أنّ هناك تشابه كثير بين حركات تحرير المرأة فشابهت بين مجلة الأحوال الشخصية وقانون الأسرة في العراق: كلاهما يضمن حقوق المرأة والأسرة. كما ذكرت كمثال للمرأة التونسية الرائدة “أروى القيروانية” وهي أميرة أغلبية أصيلة مدينة القيروان منحت نفسها الحق تطليق نفسها من أبي جعفر المنصور بعد أن اشترطت عليه أن يقر في عقد زواجها أن لا يتزوج عليها امرأة ثانية . وقد اقترن إسمها بصداق خاص سمي الصداق القيرواني.

ا”إنّ لمرأة التونسية, بما ألاحظ, حصلت على بعض المكتسبات. وتكمن الصّعوبة  في كيفية المحافظة عليها وتطويرها ومحاولة تحقيق التوازن المجتمعي حتّى يكون المنجز واحد لجميع الفئات”. هذا ما استلخصته زنكنة حول وضع المرأة وواجبها في المحافضة على حقوقها المكتسبة والسعي إلى تحقيق الافضل. وقد أكّد الروائي التونسي بشير خلفي على دو المرأة أيضا وإن لم يكتب عنها فقد برّر ذلك أنّه حاول أن يكتب بصدق عن المرأة لكنه لم بستطع الوصول إلى أعمق مشاعرها “فلا يستطيع أحد وصف مشاعر المرأة الدفينة غير المرأة ذاتها. تواصل المرأة اليوم نضالها لتحقيق حقوقها لكن منها من مازالت تناضل من أجل التعليم والصحّة ومنها من أصبحت تدافع عن حقّها في التمييز الإجابيّ في العمل في مسألة الغيابات للولادة حتّى تضمن حقّها في الترقية في العمل شأنها شأن الرجل. نلاحظ هنا فرقا بين ‘طبقتين’ من النساء إختلفت مطالبهنّ بإختلاف الوضع الإجتماعي لذا وجب تحيين معطيات الساسة والحكومة على حدّ سواء لتوفير أسباب تحقيق العدالة الإجتماعية وتوفير السبل لتحقيق التوازن.

إيمان ابليوة

 

zankan

(بشير الخلفي,وبشير الجويني, وهيفاء زنكنة,ونجيبة بوغندة (من اليمين إلى اليسار