المترو…عالم غريب وتقاليد هجينة

Posted on Updated on

   تبدأ يومك فيه وتنهيه فيه, عالم غريب مليء بالملل والمفاجات في نفس الوقت. عليك أوّلا أن تتعلم كود الميترو الذي لن تتعلمه الاّ اذا كان المترو هو سبيلك الوحيد للوصول الى الجامعة أو الى العمل. كود لا يسعني وصفه او تصنيفه ضمن أيّ من التصنيفات الاجتماعية الحديثة أو حتّى القديمة. دعوني أوّلا أخبركم عن أساسيّات هذا ‘الكود’. يعتمد الركوب في المترو على نظام اجتماعيّ معيّن ينبذ الكلام ويفضّل الصمت ويستبدل بالنظرات الحوار أو التعليقات على الأشياء الغريبة أو غير المألوفة أو حتّى العادية احيانا

IMG01088

يمكنك قول كلّ شيء في المترو بنظراتك. قد تتفاجؤ بنظرات تتفحصك عند صعودك للمترو تبدؤ من حذائك لتستقرّ عند غطاء الرأس أو الرأس فقط. لا تستغرب تلك هي عادات أهل المترو وقد تحسّ أنك في معبر تفتيش لكنك سرعان ما تنصهر في الجموع خاصّة اذا صعد شخص اخر وسرق الأضواء منك

أعود الى الكود وقد اميل الى تسميته كذلك لأن ‘أهل المترو’ غالبا ما يلجؤون اليه هربا من الكلام مع الغرباء فاضافة الى النظرات الغير مرحّبة خاصّة اذا كان المترو مكتضّا قد تواجهك نظرات استغراب او حتّى استنكار فتسارع الى تفقّد ملابسك او وجهك لتتأكد انها على ما يرام. هذه النظرات ليست الاّ تعبيرا صارخا ولكن صامتا عن رفض احداهنّ أو أحدهم لاختيارك لملابسك أو حذائك لكنها لن تدوم. كالعادة يأتي شخص اخر لينقضك ويستحوذ على اهتمام أهل هذه المركبة العجيبة

و ستتعوّد بسرعة على كود النظرات حتّى أنك قد تتعلمه أو تتعلّميه فقد ينعكس على وجهك كما تنعكس صورتك في المرات. ولا تقلق فهذا الكود يشمل أيضا تفادي النظرات وهو ما برع فيه أهل المترو ككلّ فلا منافس لهم في تفادي النظر الى عيني شخص وقد يبهرك براعتهم في النظر اليك مباشرة وعدم النحديق فيك في نفس الوقت….فنّ

بل وأذهب أبعد من هذا انهم يخافون القاء التحيّة أو السلام في الأماكن العامّة لدرجة أنك اذا ما فرضا أخطأت مثلي في سنواتي الأولى في العاصمة وألقيت السلام وهو موروث جنوبيّ بحت تركه فيءّ اهل الريف..اذا ما فعلت ذلك والقيت السلام فأنت محلّ شكّ بل شكوك كثيرة أوّالها أنّك بدويّ في العاصمة وهو صحيح في حالتي. ثانيها أنّهم قد يشكّو أنهم يعرفوك من مكان مّا وهو أقلّها شراّ وثالثها أنّك قد تكون تنوي سرقة أو شراّ بهذا السلام. وهذا ما لم أفهمه أيلقي ممتهني السرقة السلام في تونس؟

IMG01083

على أيّ حال تتعوّد الكود في النهاية وتتعلّمه وقد تدقنه أو تدقنيه وللكود  ككلّ شيء لوازمه. مثل النظرات الشمسية الدّاكنة وسماعات الأذن التي أصبحت شائعة جدّا هنا…الا لا سمح الله اذا احتجت أن تسأل أو أن تسأل عن شيء وقتها فقذ انزع سماعة واحدة وحاول ان تتأكد مرّة واثنتين من المعلومة خاصة اذا كانت تخصّ بحثك عن مكان ماّ

قد يبدو كلامي جافّا ومهاجما لأهل العاصمة لكنها الحقيقة. أودّ فعلا أن أمشي يوما بين الناس من دون تكلّف. لكن الأمر مختلف ومختلف جدّا. أنهي بأنّ لي أهل هنا وأنّي أنتمي الى تونس واحدة لا جنوب فيها يهاجم شمال ولا العكس الاّ أنّي أطمح حقّا في تحسّن اجتماعيّ في العاصمة خاصّة وبين الغرباء. لا أخفي أنّي أنّني ألتمس هذا التحسّن و الطيبة من وقت الى اخر في دعوات عجوز ترك لها أحد الركاب المقعد أو في عابر سبيل ينصحني بلا سبب أو مقابل برضى الوالدين

Advertisements

One thought on “المترو…عالم غريب وتقاليد هجينة

    sanakadhi said:
    January 28, 2015 at 9:15 pm

    Reblogged this on sanakadhi.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s